السيد علي الطباطبائي

156

رياض المسائل ( ط . ق )

في الصلاة وهو نص في عدم وجوب الرفع مطلقا على غير الإمام وظاهر في وجوبه عليه وصرف الظاهر إلى النص لازم حيث لا يمكن الجمع بينهما بإبقاء كل منهما على حاله كما هنا للإجماع على عدم الفرق بين الإمام وغيره مطلقا وهو هنا أن يحمل على الظاهرة في الوجوب على تأكد الاستحباب ومن أراد زيادة التحقيق فعليه بمراجعة شرح المفاتيح وينبغي أن يكون يداه مضمومتي الأصابع كلها كما عليه الأكثر ومنهم الخلاف مدعيا عليه الإجماع أو ما عدا الإبهام كما عليه الإسكافي والمرتضى وأن يستقبل القبلة ببطنهما للصحيحين وأن يكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبيرة وانتهاؤه مع انتهائها على المشهور بل عن المعتبر وفي المنتهى أنه قول علمائنا وقيل فيه قولان آخران يبتدئ بالتكبير حال إرسالهما كما في أحدهما أو يبتدئ بالتكبير عند انتهاء الرفع فيكبر عند تمام الرفع ثم يرسلهما ويشهد لهذا القول نحو الصحيح إذا افتتحت فارفع يديك ثم ابسطهما بسطا ثم كبر ثلاث تكبيرات فتدبر وللأول نحو الصحيحين رأيت أبا عبد اللَّه ع يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح فالعمل بهما أظهر وأما دليل القول الآخر فلم يظهر [ الثالث القيام ] الثالث القيام وهو في الفرائض ركن مع القدرة تبطل عليه الصلاة بالإخلال به مطلقا بإجماع العلماء كما عن المعتبر وفي المنتهى وغيره وهو الحجة مضافا إلى الإجماعات الأخر المحكية حد الاستفاضة والكتاب والسنة المستفيضة بل المتواترة بوجوبه المستلزم لركنيته بناء على أن الإخلال به مع القدرة عليه يوجب عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه فيبقى تحت عهدة التكليف إلى أن يتحقق الامتثال به هذا وفي الصحيحين من لم يقم صلبه فلا صلاة له وهل الأصل فيه الركنية مطلقا إلا في المواضع التي لا تبطل الصلاة بزيادته أو نقصه بالدليل الخارجي أو ما كان منه في تكبيرة الإحرام وقبل الركوع متصلا به خاصة أو أنه تابع لما وقع فيه فركن إذا كان المتبوع ركنا وشرط إذا كان شرطا وواجب إذا كان واجبا ومستحب إذا كان مستحبا أقوال لم يظهر للعبد ثمرة في اختلافها بعد اتفاقهم على عدم ضرر في نقصانه بنسيان القراءة وأبعاضها وبزيادته في غير المحل سهوا وبطلان الصلاة بالإخلال بما كان منه في تكبيرة الإحرام وقبل الركوع مطلقا نعم اتفاقهم على البطلان في المقامين كاشف عن ركنيته فيهما وثمرتها فساد الصلاة لو أتى بهما من غير قيام ومنه ينقدح وجه النظر فيما قيل من أنه لولا الإجماع المدعى على الركنية لأمكن القدح فيها لأن زيادته ونقصانه لا يبطلان إلا مع اقترانه بالركوع ومعه يستثنى عن القيام لأن الركوع كاف في البطلان لمنع الحصر في قوله إلا مع اقترانه بالركوع أولا لما عرفت من البطلان بالإخلال به في التكبير أيضا وتوجه النظر إلى قوله والركوع كاف في البطلان ثانيا لدلالته على التلازم بين ترك القيام قبل الركوع وتركه وهو ممنوع لتخلف ترك القيام من تركه فيما لو أتى به عن جلوس لأنه ركوع حقيقة عرفا ولا وجه لفساد الصلاة حينئذ إلا ترك القيام جدا وكيف كان لا شبهة ولا خلاف في ركنيته في المقامين إلا من المبسوط في القيام حال التكبير وهو شاذ وقد تقدم الكلام فيه في التكبير واعلم أن حده الانتصاب عرفا ويتحقق بنصب فقار الظهر كما هو ظاهر الصحيحين المتقدمين فلا يخل به الإطراق وإن كان الأولى تركه للمرسل المنجبر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحوه ويشترط فيه الاستقرار لأنه معتبر في مفهومه وفي الخبر يكف عن القراءة حال مشيه والأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر إلا من ندر وجوب الاستقلال مع الاختيار بمعنى عدم الاعتماد على شيء بحيث لو رفع السناد لسقط للتأسي وللصحيح لا تستند بخمرك وأنت تصلي ولا تستند إلى جدار إلا أن تكون مريضا وقريب منه الخبر المروي عن قرب الإسناد عن الصلاة قاعدا أو متوكئا على عصا أو حائط فقال لا هذا مضافا إلى أن المتبادر من القيام المأمور به كتابا وسنة إنما هو الخالي عن السند بل ربما كان حقيقة فيه مجازا في غيره كما يفهم من فخر المحققين في الإيضاح حيث قال بعد نقل الرواية المعارضة في الجواب عنها ولا يعمل بها لقوله تعالى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ والقيام الاستقلال ونحوه المحقق الثاني ويظهر من قوله ولا يعمل بها شذوذها كما يفهم من عبارة الصيمري في شرح الشرائع أيضا وفيه إشعار بدعوى الإجماع على الخلاف وبه صرح في المختلف فقال بعد الاستدلال للقول بالعدم بالأصل مجيبا عنه الأصل معارض بالإجماع الدال على وجوب الاستقلال في القيام ومنه يظهر ضعف القول المزبور المحكي عن الحلبي وقواه جماعة من متأخري المتأخرين للنصوص منها الصحيح عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي أو يضع يده على حائط وهو قائم من غير مرض ولا علة فقال لا بأس وبمعناه الموثق وغيره لكن فيهما التكاء بدل الاستناد وللأصل ويجاب عنه بما مر وعن النصوص مع قصور سند أكثرها بل ضعف بعضها بعدم مقاومتها لما قدمناه من الأدلة جدا فلتطرح أو تحمل على ما لا اعتماد فيه جمعا أو التقية كما أجاب بها عنها فخر المحققين معربا عن كونها مذهب العامة فلا إشكال في نحو المسألة بحمد اللَّه سبحانه سيما وأن راوي الموثقة بعينه قد روى الرواية الثانية المتقدمة المانعة وما بعدها ضعيفة السند لا جابر لها بالكلية فلم يبق إلا الصحيحة ولا ريب أنها قاصرة عن مقاومة أدلة المشهور من وجوه عديدة فيجب طرحها أو تأويلها بما عرفته هذا مع الاختيار ولو تعذر الاستقلال اعتمد على ما مر في النصوص ونحوه قولا واحدا ولم يسقط عنه القيام عندنا للنصوص بأن الميسور لا يسقط بالمعسور وللشافعي قول بسقوطه عنه وإن عجز عن الانتصاب قام منحنيا ولو إلى حد الراكع لما مر ولو عجز عن القيام في البعض أتى بالممكن منه في الباقي بلا خلاف لذلك فيقوم عند التكبيرة ويستمر قائما إلى أن يعجز فيجلس وإذا قدر على القيام زمانا لا تسع القراءة والركوع معا ففي أولوية القيام قارئا ثم الركوع جالسا كما عن نهاية الإحكام أو لزوم الجلوس ابتداء ثم القيام متى علم قدرته عليه إلى الركوع حتى يركع عن قيام كما عن النهاية والمبسوط والسرائر والمهذب والوسيلة والجامع وجهان للأول أنه حال القراءة غير عاجز عما يجب عليه فإذا انتهى إلى الركوع صار عاجزا وللثاني أن الركوع عن قيام لركنيته أهم من إدراك القراءة قائما مع ورود النصوص بأن الجالس إذا قام في آخر السورة فركع عن قيام تحتسب له صلاة القائم لكنها محتملة للاختصاص بالجالس في النوافل اختيارا كاحتمال المهذب وما بعده من الكتب تجدد القدرة كما في المسألة الآتية ولو عجز عن الركوع والسجود أصلا دون القيام لم يسقط عنه بسقوطهما باتفاقنا كما في صريح المنتهى وظاهر غيره لأن كلا منهما واجب بحياله فلا يسقط بتعذر غيره وإن تعارض القيام والسجود والركوع بأن يكون إذا قام لم يمكنه الجلوس للسجود ولا الانحناء للركوع ففي لزوم الجلوس والإتيان بهما أم القيام والاكتفاء عنهما بالإيماء احتمالان تردد بينهما المحقق الثاني وغيره ومنه يظهر ما في دعوى جماعة